عُقِد يوم الأربعاء، السابع من نيسان الجاري، اللقاءُ الأوّل من الدورة التعليميّة "مقدّمة للدراسات الإسرائيليّة"، المشترَكة لبرنامج الماجستير في الدراسات الإسرائيليّة في جامعة بير زيت ومركز مدى الكرمل. وهو برنامج تدريبيّ مخصَّص للمهتمّين من الدول العربيّة والمناطق الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967، ويمتدّ على أحد عشر لقاء، فيه يقدِّم أكاديميّون فلسطينيّون محاضرات أكاديميّة في مَحاور عديدة متعلّقة بالحالة الإسرائيليّة السياسيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والقانونيّة.
افتتحت اللقاءَ د. هالة شعبي، مديرة برنامج الماجستير في الدراسات الإسرائيليّة في جامعة بير زيت، وقدّمت تعريفًا عن البرنامج ورحّبت بالمشاركين من عدّة دول عربيّة. ووضّحت د. شعيبي أنّ هذا البرنامج يأتي في سياق السعي إلى تعزيز المعرفة النقديّة وتوسيع أثرها خارج نطاق الجامعة وإتاحة الفرصة أمام المهتمّين والمهتمّات من مختلِف الخلفيّات الأكاديميّة والمجتمعيّة من الدول العربيّة والمناطق الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967، للتفاعل مع قضايا استعماريّة معاصرة، وفي مقدّمتها فَهْم "إسرائيل" كمشروع استعماريّ استيطانيّ.

ووضّحت د. عرين هوّاري، مديرة مركز مدى الكرمل، في كلمتها أنّ البرنامج التعليميّ المطروح لا يقتصر على الطلبة أو الأكاديميّين داخل المؤسّسات الجامعيّة، بل يسعى إلى تجاوز الجدران الأكاديميّة والتفاعل مع المجتمع الفلسطينيّ والعربيّ الأوسع، من خلال تقديم محتوًى معرفيّ نقديّ وتشارُكيّ يعزّز الفَهْمَ العامَّ لأنظمة الهَيْمَنة والسيطرة، ويوفّر أدوات تحليليّة في الإمكان الاستفادةُ منها في السياقات السياسيّة والحقوقيّة والبحثيّة، وكذلك ستؤخَذ بعين الاعتبار التغيُّرات الراهنة بعد الإبادة على غزّة.

وعرض د. امطانس شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل في مدى الكرمل، عَمَلَ البرنامج وإصداراتِهِ ودَوْرَهُ في هذه المرحلة تحديدًا، بما يسهم في طرح قراءة نقديّة للحالة الإسرائيليّة في مَحاور عدّة، السياسيّة منها والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وشدّد على أهمّيّة إتاحة إنتاج المعرفة النقديّة للمهتمّين من الدول العربيّة قدر الإمكان.

قدّم المحاضَرةَ الأولى في الدورة، والتي كانت بعنوان "دراسة المستعمِر: كيف ندرسه ولماذا؟"، د. منير فخر الدين، تناول فيها المشروع الصهيونيّ في فلسطين من منظور تاريخيّ - سوسيولوجيّ نقديّ، إذ أَطَّرَهُ في السياق الاستعماريّ الأوروﭘـيّ وعلاقته بالرأسماليّة والمصالح الإمبراطوريّة البريطانيّة، كما استعرض الجذور الفكريّة للصهيونيّة وسبقها في التصوُّرات المسيحيّة – الأوروﭘـيّة الخلاصيّة. وتوقّف عند أواخر الحقبة العثمانيّة، وميّز بين الوجودِ اليهوديّ العثمانيّ التقليديّ والصهيونيّةِ بوصفها حركةً قوميّةً استيطانيّةً بدأت إرهاصاتها في فلسطين من خلال مَأْسَسة "الاستيطان" وَ "العمل العبريّ". وتوقّف فخر الدين عند جدليّة "وفرة الأرض" مقابل "ندرة الأرض" بوصفها صراعًا بنيويًّا بين المشروع الاستيطانيّ ومقاومة الفلّاحين الفلسطينيّين لتسليع الأرض ونزع ملْكيّتها. وعلى الصعيد السوسيولوجيّ، رصَدَ تآكُلَ الهَيْمَنة الإشكنازيّة العمّاليّة وصعودَ اليمين واليهود الشرقيّين، ونقد حدود حركة "المؤرّخين الجدد" وَ "السوسيولوجيا الجديدة" في "إسرائيل" لعدم قدرتها على تجاوز الإنكار السياسيّ للوجود والفاعليّة الفلسطينيّة، داعيًا إلى إعادة كتابة التاريخ من منظور فلسطينيّ مركزيّ يستعيد حضور الإنسان الفلسطينيّ ومقاومته في مواجهة آليّات السيادة الاستعماريّة.
